قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٩٧

يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال أربعا: «العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي»(1)، فأجمع أهل العلم في هذه الأربعة على أنها لا تجوز إلا ما كان خفيفا، فإنه لا يمنع، ولن يصح فيما زاد في شدته على المنصوص، أو ساواه في قوته، إلا أنه يكون له ما في حكمه عموما، وإن حمله أهل الظاهر على الخصوص؛ لأن ما أشبهه الشيء؛ فهو مثله، ولا شك في العمي أنه زائد على العور، ولا في قطع الشناف، بأنه أشد من العرج، فكيف يجوز في المنع أن يكون بالأدنى من عيوبها دون /190 م/ الأعلى، أم جاز في مثل أن يعطي في زمان حكم ما أشبهه لا لعلة تخضه فتخرجه، ولا دليل يوجبه لبرهان.

وفي الحديث عن علي أنه قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستشرف العين والأذن، وأن لا يضحى بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء»(2)، أي يتأمّل سلامة عينها من العور والعمى، فأذنيها من الشق، والقطع، والخرق، فنستكشفه؛ لأن المقابلة هي التي قطع من مقدم أذنها شيء، فبقي متعلقا بها، والمدابرة أن يكون ذلك في الأذن من ورائها، والشرقاء(3) مشقوقة الأذن، والخرقاء: هي التي في أذنها ثقب كبير في استدارة، وفي حديث آخر عنه - عليه السلام - أنه

(1) أخرجه أحمد، رقم: 18675؛ ومالك في الموطأ، كتاب الضحايا، رقم: 1؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصيد والذبائح والأضاحي، رقم: 6188.

(2) أخرجه الترمذي، أبواب الأضاحي، رقم: 1498؛ والدارمي، كتاب الأضاحي، رقم: 1995؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، رقم: 19102.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: والشرق.

١٣٬٧٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.