الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٠٠قلت له: فإن خصاه بيده، أو أمر به؟ قال: فأحرى ما بهذه أن تكون في حكم التي من قبلها في جوازه، إلا أنه من بعد أن يبرأ، لا من قبله، كما قد صرح به في الأخرى.
قلت له: فإن سلخ من ذكره جلده، أيجوز من بعد أن يبرأ؟ قال: نعم قد قيل هذا، ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره، فيدعي منع جوازه.
قلت له: فإن قطع شيئا من ضرعها لا كلّه؟ قال: فعسى إن بقي ثلثه. وعلى قول آخر أكثره أن يجوز إلا أن ييبس، أو لا يمسك ما يكون 191 س بها من لبن، فتمنع، فإن أمسكه، والباقي منه دون ما حد فيه في كلّ رأي؛ جاز لأن يلحقها معنى الاختلاف في جوازها.
قلت له: وما لم تذكر من عيوبها، فأعدم نصه في المأثور؟ قال: فيجوز أن يحمل على ما أشبهه من شيء في المذكور، فيعطي ماله من حكم في سنة، أو إجماع أو رأي؛ لأن ما أشبه الشيء؛ فهو مثله في قول من به خبير.
قلت له: فإن أخذها على أنها تامة، فإذا بها من بعد الذبح ناقصة، أو على أنها سالمة، فإذا هي معيبة لما به يمنع من أن يجوز معه في هذا وذاك؟ قال: فالله أعلم، وأنا لا أدري في هذا الموضع إلا أنها لا تجزيه؛ لما أراده بها.
قلت له: فإن كان على العكس من هذا في أمرها؟ قال: فيجوز في هذا لأن تكون مجزية له؛ لموافقة ما به يصح، وإن كان لغير إرادته.
قلت له: وما ذبحه على أنه مهزول، فخرج سمينا؟ قال: فهذه من نفس ما قبلها، فجوابهما واحد؛ لأنهما جزء منها، وقد مر ما دل على جوازها يقينا.
قلت له: فهلا من قول إنما نتج في العشر، لم يجز أن يضحى به في منى، ولا غيرها؟ قال: بلى، إن هذا قيل به، إلا الهدي؛ فإنه يجوز، ولا يمنع.