الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٠٤قلت له: فالقول عند المخالفين لأهل الحق في الدين على هذا من الرأي في وجوبها على من قدر أم لا؟ قال: نعم على معنى ما وجدته في آثارهم، يرفع عن أخبارهم في ذلك.
قلت له: فإن لم يقدر عليها؛ لقلة ماله أو لعدم ما به يضحي في حاله؟ قال: فهذا في موضع عجز عن العمل بها، وله العذر معه في ترك ما هو من الفرض في أصله، فكيف بغيره مما لا شكّ في نفله على حال، أو على أصح ما فيه أنه لا ظهر أمرا؛ فليكثر من ذكر الله؛ لعسى أن يعوضه على ذكر أجرا، فإن المولى كريم.
قلت له: ومن أي شيء هي لمن شاءها عرفه بها؟ قال: فهي من بهيمة /194 م/ الأنعام؛ فإنّ ما عداها لا يجوز في قول من نعلمه؛ فدع ما لا جواز له في دين الإسلام، وخذ في موضع الرّأي بأعدل ما تقدر عليه، والسلام.
قلت له: فحمر الوحش والظباء، والأوعال لا يصح بها على حال؟ قال: هكذا قيل، ولا نعلم أنّ أحدا يقول بغير ذلك.
قلت له: فالأزواج الثمانية من الإبل والبقر، والغنم كلها مما يجوز لأن تكون ضحية أم لا؟ قال: نعم؛ لما في السنة والإجماع من دليل البرهان على أنها في هذه الأنواع من جنس الحيوان على حال.
قلت له: فأيّ شيء من هذه الأنواع الأربعة أكمل لمن شاء ما هو أفضل؟ قال: فعسى في الإبل أن تكون هي الأفضل، ثم البقر، ثم الضأن، ثم المعز. وفي قول آخر: إنّ الضأن هي الأفضل وبعدها فالابل، ثم البقر، ثم المعز، والأحسن من كل نوع أكمل، فهو في حق من أراد به وجه الله ربه أوفر أجرا، أو أعظم