الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٠٨قلت له: فإن ذبحه بعد أن سمّاه قبل يوم النحر، جهلا منه، إلا أنه في العشر من ذي الحجة، أو قبلها؟ قال: فهذا والله أعلم، كأنه أبعد من أن يصحّ له أن يعتد به، إلا أن يعرض له ما يخافه أن لا يبقى معه إلى يوم الأضحى؛ إذ لا يؤمن على مثله من أن يموت قبل ذلك من أجله، فيجوز في التطوع لأن يختلف في صحة الاجتزاء به عن بدله؛ لرأي من يقول إنه لا يجزي(1). وقول من قال: إنه يجزيه. وفي قول آخر إن تركه، فلم يأكل منه حتى يفرغ الإمام من الصلاة؛ أجزاه، وإن أكل منه قبل ذلك؛ لم يجزه. وقيل: إن أكل من لحمه ما لا يمكن أن يدّخر خوفا من فساده، وأمسك الباقي؛ جاز له فأجزاه، وليس في هذه الآراء ما يدل على عدم سداده.
قلت له: فإن تركه حتى مات من أجل ما أصابه لا من قبله، أيلزمه بدله أم لا؟ قال: قد قيل إنه لا بدل عليه فيما أوتي من قبل غيره، وإنما يلزمه بدل ما أوتي من قبله، وقد مضى من القول ما يدل على أنه لا يتعرى من الاختلاف على حال؛ لأنه معنى في التطوع على أظهر ما في ذلك.
قلت له: فإن بقي في مرضه، أو صحّ إلا أنه فيه هزال؟ قال: فهو مما يجزي على حال.
قلت له: فالشرط لجوازه أن يكون سالما من كل ما لا يصحّ معه أم لا؟ قال: نعم قد قيل فيه بأنه كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: 196 س فهل له في وبره، أو صوفه أو شعره، أن يجزه قبل ذبحه؟ قال: قد قيل: بالنهي له عن مثل هذا في العشر، فإن فعله هنالك من قبل
(1) ث، ج: يجزيه.