الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٤١٩بعقبة فنبع الماء منها حتى جرى عند البيت. وقيل سميت زمزم بزمزمة الماء: وهو صوته، والله أعلم. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ماء زمزم شرب له»(1).
فصل: قال ابن عباس سميت الكعبة؛ لأنها من كعبة كالكعبة، وسميت مكة؛ لأنها مكت بين الجبال، أي: استخرجت./202 م/ ومكة موضع البيت، وسميت مكة أم القرى؛ لأن الأرض دحيت، أول بقعة خلقت من الأرض موضع البيت، ثم دحيت من ذلك المكان فبسطت. وسمي البيت العتيق؛ لأن الله تعالى أعتقه من الجبائرة، أن لا تدعيه لنفسها. بكة؛ لأن الأقدام تبك فيها بعضها بعضا. وقيل سمي الحطيم حطيما؛ لأن الناس كانوا يحلفون فيه فمن كان صادقا؛ سلم، ومن كان كاذبا؛ حطمه الله تعالى فيه في الحال، فسمي الحطيم لذلك، والله أعلم. وسميت تروية؛ لأنهم يرتوون من الماءن وسميت عرفة؛ لأن جبرائيل - عليه السلام - نزل فعرّف إبراهيم ? المناسك، فقال: أعرفت؟ فقال: نعم، فسميت. وسمينا التروية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس أن يرتووا من الماء؛ لأن عرفة لم يكن بها ماء.
قال غيره: وقيل إن إبراهيم رأى ليلة التروية كان قائلا يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك، فلما أصبح روى ذلك من الصباح إلى الرواح، أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان؟ فمن ثم سمي يوم التروية، فلما أصبح رأى مثل ذلك فعرف أنه
من الله، فمن ثم سمي يوم عرفة، ثم رأى مثله في الليلة بنحره، فسمي يوم النحر.
(1) أخرجه بلفظ: «ماء زمزم لما شرب له» كل من: ابن ماجه، كتاب المناسك، رقم: 3062؛ وأحمد، رقم: 14849؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، رقم: 14137.