قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٩

ليس كمثله شيء، وقد قال - سبحانه وتعالى -: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:22]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النحل:51]، وقال: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء:42،43]، والله أعلم.

مسألة: ومن وضع الفقيه تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي المغربي منتخبًا منه: والدليل في صواب ما قلنا: إنّهم مجمعون على أنّ من وصف الله بصفته على ما هو فيه؛ فهو موحّد، وذلك منه توحيد، وكيف يكون منه توحيد وموحّد من لم يفرزه من صفات الخلق، وإنّ الله إنّما خاطب الخلق بما يفهمون من لغاتهم، كما قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ الآية [إبراهيم:4]؛ فبيّن لهم في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، أن يؤمنوا بغيب الإيمان، ويصدقوا /140/ بما لا تقدر عليهم (ع: عليه) عقولهم ولا تمثّله أفكارهم؛ لأنّ العقول لا تدرك إلا ما أدّت إليها الحواس، أو مثله، أو ما علموه بالدلالة أو بالقياس على ذلك، وفي دلالة الأنبياء عليهم السلام بيان شاف، وحجّة بالغة على من ألحد في صفات الله حين استشهدوا على قومهم، واحتجّوا عليهم بخلقه، ولم يمثّلوه بغيره، ولم يصفوه بصفة خلقه.

وقال إبراهيم - عليه السلام - إذ حاجّه الكافر: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ﴾، قال الكافر: ﴿أَنَا أُحْيِ وَأُمِيتُ﴾، ولو أراد إبراهيم أن يحتجّ في ذلك لاحتجّ عليه؛ ولكن أراد حجّة لا يجد عنها محيدًا؛ فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة:258]؛ إذ أتاه بآية لا

١٬٣٨٤ / ٣٦٬٧٥٥