قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

يقدر البشر أن يأتوا بها، ولو أنّ أحدًا يفعل مثل أفعال الله لا شبهه؛ لأنّ في اشتباه الفعلين اشتباه الفاعلين، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وقال موسى لفرعون؛ حين سأله عن ربّه: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه:50]، وقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ [الشعراء:24]، وقال: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:26]، وقال: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء:28]. ولم يقل: جسم ولا نور، ولم يمثّله بشيء من الأشياء، ولم يحدّ له مكانًا دون مكان كما زعمت المشبّهة.

وقال إبراهيم: ﴿لَا أُحِبُّ الْأفِلِينَ﴾ [الأنعام:76]؛ يعني: الزائل المنتقل لا يرضى أن يكون له ربًّا وإلهًا.

وجاءت الأنبياء كلّهم عليهم السلام بانفراد الله، ونفي الاشتباه عنه تعالى الله قد نزّه نفسه عن الشبه للخلق في قوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس:18].

وبلغنا أنّه لمّا نزلت هذه الآية في اليهود؛ حين قالوا للنّبي - عليه السلام -: إن كنت نبيًّا فصف لنا ربّك كيف هو؟ فقال: «كيف أمثّل من خلق السماوات والأرض؟!»، فقالوا له: لست إذاً نبيًّا. وقالوا: بل هو كذا وكذا، فأنزل الله قرآنًا تكذيبًا لقولهم، وردًّا عليهم: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس:18](1).

(1) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب قوله عز وجل ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، رقم: 863. وأخرجه الطبري في تفسيره بمعناه، 24/ 688.

١٬٣٨٥ / ٣٦٬٧٥٥