الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٥١وقال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:91]؛ يعني: ما عرفوه حقّ معرفته، /141/ فنسبهم إلى جهله والشرك به، وأخبر أنّه تسبّحه السموات السبع، والأرض ومن فيهن، وقال: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِي﴾ [الإسراء:44]، يريد -والله أعلم بحقيقة التفسير- أنّ الخلق كلّه يدلّ على أنّ الله واحد، لا يشبههم ولا يشبهونه بوجه من الوجوه، ولا معنى من المعاني، وإن دقّ ورقّ، وأنّه لو أشبههم بمعنى للزمه ما لزم ذلك المعنى من الذلّ والحاجة، وإلا بطلت دلالة الخلق على نفسه بأنّ له خالقًا، والتسبيح من الخلق هو التنزيه، والتنزيه لله من شبههم وصفاتهم؛ وذلك موجود في اللغة، يقولون: لم يزل الله نفى عن نفسه شبه الأشياء، ويقولون: النار نفت عن نفسها البرودة؛ أي: كذلك كانت حارّة ليست بباردة، ودلّ الفعل كلّه على أنّه لا يشبه فاعله، ولو أشبهه لكان الفاعل فعلا، والفعل فاعلا، والله أبعد أن يشبهه فعله، وأشدّ خلافًا لهم من بعضهم لبعض؛ لأنّه قديم وهم محدثون، وصفات الحدث كلّها منفيّة.
وأمّا ما احتجّوا به من قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور:35]، وقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ﴾ [الفتح:10]، وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:14]، و ﴿جَنبِ اللَّهِ﴾ [الزُّمَر:56]، و ﴿نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:28]، وأشباه هذا من الآيات المتشابهات، والروايات عن النبي - عليه السلام - فأغفلوا فيه النظر، وحملوه على غير تأويله، وتركوا قول الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]، وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ