الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٥٣قلت له: هل يكون له أن يبدأ بصومه من نصف الشهر، ثمّ يمضي صيامه حتى يتمّ الشهر، هل يجوز له ذلك أم يصوم من الهلال؟ قال: يجتزي به إن شاء الله إذا لم ينو شهرا بعينه. وقال: إذا قال: "أصوم شهرا"؛ يصوم ثلاثين يوما، وإن قال: "أصوم هذا الشهر" أو قصد إلى شهر معلوم؛ فليصمه من الهلال إلى الهلال.
مسألة عن أبي الحواري: وعمّن قال: "اللّهمّ عاف فلانا وأنا أصوم شهرا معلوما"، فعوفي فلان، وانقضى ذلك الشهر الذي قال إنّه يصومه؟ فعلى ما وصفت: هذا عليه صيام شهر مكان ذلك الشهر، وعليه كفّارة النذر، /48/ كذلك وجدنا في الآثار.
وقلت: أرأيت إن قال: "أصوم شهرا"، ولم يسم (خ: ينو) شهرا معلوما، ولم يقل "من هذه السنة"، هل يجزيه صيام شهر رمضان؟ فنقول: يصوم شهرا غير شهر رمضان، وقد يروى عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن نذر أن يحجّ فحجّ حجّة الفريضة؛ فقال: قد أجزت عنه حجّته وفريضته وعن نذره، فإن كان هذا مثل ذلك إن صام شهر رمضان مثلما قال ابن عباس في الحجّ؛ أجزى عنه، والله أعلم. وإن هو فعل وصام شهر رمضان؛ لم نقل إنّه أخطأ. وقد قيل في أشباه هذا ما يكون شهر رمضان قياسا على الإجازة. وقال من قال: لا يجزي شهر رمضان عن نذره، وهذا القول أحبّ إلينا، والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومن نذر أن يصوم يوما أو أكثر الأيّام أو الأيام؛ قال: أمّا إن نذر أن يصوم أيّاما؛ فيصوم عشرة أيّام وقد برّه، وإن نذر أن يصوم الأيّام؛ قال أبو سعيد: أمّا ما يوجد عن أبي الحواري ? أنّه يصوم سبعة أيّام وقد برّ، والله