الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٥٢سَمِيًّا} [مريم:65]، وقوله: ﴿الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [ص:65]، وقول النبي - عليه السلام -: «من وصف الله بشيء أو مثّل؛ لم يعرفه»(1).
واعلم أنّ معنى "النور" في اللغة الجارية بين الناس، الذي لا ينكره أحد من أهل اللغة؛ "الهادي"، تقول الناس: الهادي نور، و"للهدى": نور.
وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:1]، وقال: ﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة:257]؛ يعني: من الكفر إلى الإيمان.
وفي قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور:35]؛ فمثل هذا النور إلى المصباح يدلّ على صواب ما قلنا: إنّه الإيمان في قلب المؤمن.
ومن كلام النبي - عليه السلام -: «احذروا فراسةَ المؤمنِ، /142/ فإنّه بنورِ اللهِ ينظر»(2)، كاد أن يبصرَ الحقّ بقلبه، وإنْ لم يخبر به، ويميزَ بينَ الحقِّ والباطلِ بنورِ اللهِ الذِي أعطاهُ لَهُ.
وقد سمّى الله القرآن نورًا في غير موضع من كتابه كما سمّاه هدى ورحمة.
مسألة: ومن جواب أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة:30]، لِمَ قالوا هذا فيه، وما الذي دلهّم عليه؟ ففي قول ابن عباس - رضي الله عنه -: من أجل أنّهم أضاعوا التوراة، وعملوا بغير الحقّ، فرفع الله عنهم التابوت، وأنساهم التوراة، فنسخها من صدورهم، وعزير
(1) لم نجده.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره بلفظ: «احذروا فراسة»، 17/ 122. وأخرجه بلفظ: «اتقوا فراسة» كل من: الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3127؛ والبخاري في التاريخ الكبير، 7/ 354؛ والطبراني في الكبير، رقم: 7497.