الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٥٨حين ما لزمه الصيام فضعف عن الصيام ولم يطقه؛ فلا نذر عليه في ذلك ولا إطعام؛ لأنّه لا نذر على المؤمن فيما لا يطيق ولا فيما لا يملك، فإن أراد أن يطعم عن كلّ يوم ضعف فيه مسكينا؛ فذلك إليه، ويجوز له ذلك، وإن شاء ترك الصيام، فإذا أطاق الصوم؛ بنى على صومه حتى يكمل ما جعل على نفسه، ولا كفّارة عليه، فافهم الفرق في هذا.
وكذلك إن نذر أن يصوم أيّاما معروفة مثل شهر معروف، أو أيّام محدودة، فضعف عن ذلك؛ فقال من قال: لا نذر عليه فيما لا يطيق، /53/ وعليه إطعام لذلك. وقال من قال: إذا لم يطق الصوم وأطاق الإطعام؛ أطعم عن كلّ يوم مسكينا، وكلّ ذلك صواب، ولا كفّارة عليه في نذره. وقال من قال: عليه الكفّارة إذا لم يطق، وليس عليه الوفاء. والقول الأوّل هو الأكثر، وكل ذلك صواب.
وقلت: إن جعل على نفسه صيام ثلاثين شهرا، هل يجوز له أن يصوم الشهر والشهرين ويفطر ويستريح، ثم يعود يصوم حتى يكمل الثلاثين؟ فعلى ما وصفت: فإن جعل على نفسه صيام ثلاثين شهرا هكذا ألزم نفسه؛ فليس له أن يقطع ذلك بالإفطار، إلا أن يضعف عن الصيام على ما وصفت لك، فيطعم عن كلّ يوم مسكينا، فإذا أطاق الصيام صام، فإذا أفطر وهو يقدر على الصيام فأطعم أو لم يطعم؛ فقد فسد صومه، وعليه أن يستقبله، ولا يكون صيام الثلاثين شهرا إلا متتابعا صيامهنّ.
مسألة: وسألته عمّن نذر "إن يفعل الله له كذا وكذا وهو يصوم الدهر كلّه"، فيفعل الله له ذلك فلم يصم؟ قال: يحنث، وعليه الصيام لما يستقبل، والتوبة والاستغفار لما ضيّع.