الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٥٣فيهم، فدعا ربّه، وابتهل إليه فسأله أن يردّ إليه ما نسخ من صدورهم؛ فبينما هو يصلّي مبتهلا إلى الله إذ نزل عليه من السماء، ودخل جوفه، فعاد إليه، فأذّن في قومه فقال: يا قوم، قد أتاني الله التوراة فردّها إليّ، فعلقوا به يعلّمهم إياها ما شاء الله، ثمّ إنّ التابوت نزل إليهم بعد ذهابه منهم، فعرضوا ما كان فيه على الذي علمهم به؛ فوجدوه مثله، فقالوا: ما أوتي عزير هذا إلا أنّه ابن الله". وفي قول الكلبي: إنّ [بخت نصر](1) لما ظهر على بني إسرائيل، وعزير إذ ذاك صغير فلم يقتله، ولما رجع بنو إسرائيل إلى بيت المقدس، وليس فيهم من يقرأ التوراة؛ بعث الله عزيرًا ليجدّدها لهم، فيكون لهم آية بعدما أماته مائة سنة. وفيما يقال: إنّه أتاه /143/ ملك بإناء فسقاه، فثبتت التوراة في صدره، فلمّا أتاهم وقال لهم: أنا عزير، قالوا: إن كنت كما تزعم؛ فاتل علينا التوراة، فكتبها لهم.
وفي قول ثالث: إنّهم لما قتلوا الأنبياء؛ رفع الله عنهم التوراة ومحاها من صدورهم، خرج عزير، وهو غلام يسيح في الأرض، فأتاه جبريل فقال له: إلى أين تذهب؟ فقال: أطلب العلم، فحفّظه التوراة، فأملاها عليهم، عن ظهر لسانه، لا يخرم منها حرفًا؛ فقالوا: ما جمعها الله في صدره وهو غلام إلا أنّه ابنه. وفي قول رابع: إنّها جعلت جنبه، فدفنت في أكرم، فانطلقوا معه حتّى أخرجوها
(1) نبوخذ نصر الثاني أو بختنصر أو بختنصر الكلداني هو نبوخذنصر بن نبوبلانصر (605 - 563) ق. م أشهر ملوك الدولة البابلية الحديثة، قاد الجيوش البابلية في معارك حاسمة على منطقة بلاد الشام، ودمر عدة ممالك؛ منها مملكة يهوذا في حملتين، وسبا الكثيرين من سكان منطقة بلاد الشام إلى بابل/ نفس المرجع السابق.