الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٥٤فعارضوها بالذي كتبه لهم؛ فوجدوه لم يغادر منها حرفًا واحدًا، فقالوا: إنّ الله لم يقذفها في قلبه إلا وهو ابنه.
﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة:30] من أجل أنّهم لمّا رأوا ما قد أظهره الله على يديه من آياته المعجزة لأهل زمانه، ثمّ نظروا في الشهود؛ فلم يجدوا ابنًا لغير أب في الوجود؛ فأنكروا جواز إمكانه، وفي آدم ما دلّ عليه لو أنّهم أبصروا، وكفى به عمّا زاد عليه من الشهود، ولكنّهم عموا عن أصلهم، فقالوا: هو ابن الله، والقائل به في عزير بعض اليهود؛ لا كلّهم. وفي قول عبيد بن عمير: إنّه رجل واحد اسمه فنحاص(1). وفي المسيح بعض النصارى. /144/ وفي المسطور عن أهل العلم: إنّه رجل يقال له: نسطور، نعم؛ ولأن كان في صورة العامّ [لفظا لكلّ](2) فريق، فإنّه من الخاص معنى عن تحقيق لمن قاله من رأيه؛ فابتدعه أو قبله من قاله فاتّبعه.
﴿ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ﴾ [التوبة:30]، قال ابن عباس ?: أي يشابهون؛ لأنّ المضاهاة هي المشابهة. وقال الحسن: يوافقون. وقال محمّد ومجاهد: يواطئون.
﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ [التوبة:30]، فجاز على قول قتادة والسدي في الضمير أن يكون للنصارى؛ لأنّهم في قولهما ضاهؤوا فيما قالوه من هذا في المسيح قول اليهود من قبلهم في العزير. وعلى قول مجاهد: فيجوز أن يعمّهم جميعا فيكونون قد ضاهؤوا فيهما قول المشركين من قبلهم في اللات والعزى: