قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

بنات الله على معنى ما قالوه في هذا. وعلى قول آخر: أن يضاهئ قول الذين كفروا من قبل في الملائكة: إنّها بناته، سبحانه أن يكون له ولد، وليس له صاحبة عنهم، أم جاز في جزم أن يكون لغير أمّ.

وفي قول القتيبي(1): هم الذين كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، من اليهود والنصارى، يقولون بما قاله أوّلهم.

وعلى كلّ حال؛ فالمراد به في هذا أنّ قول هؤلاء الآخرين ضاهى قول أولئك الأوّلين؛ فالمشابهة في كونها إنّما هي بين القولين؛ لأنّهما من كلّ وجه على سواء.

﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة:30]؛ أي: لعنهم، في قول ابن عباس /145/ - رضي الله عنه -. وفي قول ابن جريج: قتلهم الله، وليس هو على التحقيق للمقاتلة، ولكن لما أراده من التعجيب للنبي وللمؤمنين، وقيل للأحبار. وفي قول ثالث: أي: أهلكهم؛ لأنّ من قاتله الله هلك؛ فهو الدعاء عليهم بالهلاك، ومن لعنه في دنياه؛ فهو هالك لا محالة في أخراه. وفي قول رابع: إنّهم الأحقاء أن يقال فيهم ذلك لشناعة قولهم.

﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة:30]، يعني: كيف يصرفون عن الحقّ إلى غيره من الباطل، ومناره لقيام الأدلّة عليه ظاهرة أنواره؛ حتّى لا يخفى على أحد من ذوي العقول مع ما جاءهم فيه من نصّ في التوراة والإنجيل، إلا وإنّ في قرينة القول بالأفواه ما دلّ على أنّهم قالوه لا عن دليل، فليس هو بشيء على حال؛ لأنّه -ولا شكّ- من المعنى خال.

(1) في النسختين: العتيتي.

١٬٣٩٠ / ٣٦٬٧٥٥