الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٨٩قال الناظر: وقيل: إنّ من نذر بكذا أن يؤكل بموضع كذا، فإن كان المنذور به يمكن أن يؤكل بلا(1) معالجة ولا طبخ ولا زيادة أبازير(2) وملح؛ فيكون ذلك من مال الناذر، وإن كان لا يمكن أكله بغير معالجة؛ فيكون منه.
وعن الشيخ عامر بن محمد السعالي: إنّ من نذر بجري حبّ علس(3) للمكان الفلاني؛ فإنّ أجرة دقاقه وطحينه وخبزه منه، وأمّا إن قال: "ناذر بجرى حبّ علس يدقّ ويطحن ويخبز ويؤكل في المكان الفلاني"؛ فإنّ الأجرة على الناذر، وأمّا الإهاب فإن أعطي /88/ الذابح من أجرته فجائز.
وفي قول عمر بن سعيد أمعد وغيره من الفقهاء المتأخرين: إنّ الإهاب للناذر، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد: وفيمن نذر للمسجد أو للقبر بطعام، أله أن يقسّمه مرّتين؟
الجواب: لا يجوز ذلك، وكذلك إن نذرت برأس غنم؛ فإنّ الإهاب راجع لصاحب الدابّة ولا يدخل في النذر، وهو كمن يوصي برأس غنم للمأتم، فالإهاب للورثة راجع، ليس [في الوصية](4)، والله أعلم.
قال غيره: ولعله(5) أبو نبهان فيما أحسب: ما نذر به للمسجد؛ فهو له لا
(1) زيادة من ق.
(2) والأَبْزارُ والأَبازيرُ: التوابل. الصحاح في اللغة: مادة (بزر).
(3) والعَلَس حَب يؤْكل، وقيل: هو ضرْب من الحِنطة، وقال أَبو حنيفة: العَلَسُ ضرْب من البُرِّ جيّد غير أَنه عَسِرُ الاستِنْقاء، وقيل: هو ضرْب من القَمْح. لسان العرب: مادة (علس).
(4) هذا في ق. وفي الأصل: للوصية.
(5) هذا في ق. وفي الأصل: وهو.