الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٩٥قلت له: هل للنّاذر أن يتصدّق به بهذا المنذور به في غير الموضع، ويسلم قيمة الكراء والمؤونة؟ قال: معي أنه قد قيل له ذلك. وقيل: عليه الكفارة كفارة النذر، ويتصدّق به حيث شاء. وقال من قال: ليس له أن يتصدّق به في غير الموضع.
قلت له: فهذا عليه فرض لازم، أم يلحقه التخيير؟ قال: معي أنه ليس عليه فرضا لازما، ولو كان فرضا لما وسعه خلافه.
قلت له: ويلحق هذا الاختلاف ما أوصى بإنفاذه في المساجد: من وقف وهجور أو فطرة؟ قال: الله أعلم، ولم أره يبعد من حكم الاختلاف، وقد بيّنت ذلك لئلاّ يتخذه دينا، وفي الأصل يجوز فيه معنى الاختلاف.
وقال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: أمّا ما يضرّ المساجد والعمّار القائمين فيه؛ فلا يجوز إنفاذ ذلك في المسجد، ولو أوصى بإنفاذ ذلك في المسجد، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وأمّا ما لا يضرّ بها ولا بأحد من العمّار، وكان ذلك ممّا يقرب إلى عمارتها؛ فيحسن فيه الاختلاف؛ لأنّ الأكل من أعمال الدنيا؛ فقيل: يجوز للداخل في المسجد /94/ إذا كان داخلا لمعنى عبادة الله، أو لأمر يسعه الدخول فيها أن يعمل فيها بما لا يضرّها ولا بأحد من العمار(1)، مثل: سفة(2) أو قلادة حبل أو أكل. وقيل: لا تجوز أعمال الدنيا فيها أصلا إلا لمعنى ضرورة؛ لأنها بنيت للعبادة لا لأعمال الدنيا، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: العمال.
(2) السُّفَّةُ: الْقَبْضَة مِن الْقَمْحِ ونَحْوهِ، وفي الصِّحاحِ: وسُفَّةٌ مِن السَّوِيقِ: أي حَبَّةٌ منه وَقُبْضَةٌ. تاج العروس: مادة (سفف).