قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ١٠٤

عليه كفارة. ولا على قول من يذهب إلى أنه عليه بدله كلّه. وأما على رأي من لا يلزمه فيما تلف في هذا الموضع إلا مقداره؛ فيحسن في الكفارة أن يلحقه الرأي في ثبوتها عليه، خصوصا مع التفريط في ذلك.

قلت له: فإن وجد الناذر شيئا من اللحم في رحله أو من الشحم فرمى به، ولم يرجع يأكله عند المسجد، أيكفي من بعد إتلافه(1) أن يبدل عنه بقدره من ذبيحة أخرى، وكذلك ما يبقى من اللحم في الإهاب أو العظام أم لا؟ قال: إنّ هذا لهو التعمّد لإتلافه، وما قدر على إخراجه من العظام أو الإهاب لا في ضياع له فتركه على معرفة به فكذلك، وقد مضى من القول /104/ ما يدلّ في المعيّن من هذا وغيره على حكمه في موضع التعمّد أو النسيان، فانظر فيه فإنّه من ذلك.

قلت له: وهل يجوز في هذه النذرة أن يأكل منها كلّ من حضرها بأمر من له الأمر فيها؟ قال: نعم، في موضع إطلاقها من الناذر لمن شاء أن يأكل منها عموما، لا في موضع ما يكون على الخصوص لمن سمّى في نذره به فعرفه باسمه، أو كان من جملة المسمّين في حكمه؛ فيمنع الغير من أن يدخل فيها، وإن دعي إليها؛ فليس له من بعد علمه أن يأكل منها، ولا لغيره أن يدعوه إلى ما ليس له أن يأمره به، أو يأذن له فيه.

قلت له: فإن أكل منها بأمره، ثمّ صحّ معه أنّه ممّا ليس له أن لو عرفه؟ قال: قد قيل: إنه لا شيء عليه له؛ لأنّه عن رأيه أكله، وكأنّه ممّا لا يصحّ في النظر أن يجوز فيه إلا ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: تلافه.

١٣٬٩٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.