الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٠٥قلت له: وإن لم يخصّ بها أحدا، فهل يجوز لمن أراد أن يأكل من المنذور به بغير أمر من الناذر بها؟ قال: قد قيل: إنّه ليس له إلا بإذنه؛ لأنّه هو الأولى بإنفاذه فيمن أراده، فالأمر فيه إليه لا لغيره.
قلت له: فإن دعي إلى هذه النذرة فأكل منها، ثمّ صحّ معه من بعد أنّ الداعي له غير من نذر بها ولا عن أمره؟ قال: فالمنع من /105/ جواز أكله أولى من القول بحلّه، ما لم يصحّ معه أنّ الأمر فيه إلى من دعاه إليه؛ فيجوز له في الحكم، أو يطمئنّ في نفسه إلى أنه عن إذنه ورضاه؛ فيجوز له في الواسع من الاطمئنانة ما لم يصحّ معه فيه من بعده، غير ما غلب على ظنّه من الإذن أو الرضا فيلزمه إلاّ ما يجيزه له في موضع جوازه لهما؛ وإلاّ فهو في ضمانه حتى يؤدّيه لأهله، على وجه ما به يبرأ من لزومه لعدله، وإن لم يكن في قصده إلا ما أبيح له؛ فقد وافق ما ليس له لا بعمده، والخطأ في المال مضمون على حال.
قلت له: فإن لم يقدر على أكله في وقعة، وبقي من لحمه بقية، هل يجوز لمن جاز له أن يأكله في مرة ثانية أم لا؟ قال: قد قيل: إنّ له أن يرجع إليه فيأكله مرة أخرى في يومه أو بعده، ولا بأس عليه في ذلك.
قلت له: ويجوز أن يؤكل في غير موضع الذي عيّن في أكله فحدّ أن يؤكل فيه ويجزي ذلك؟ قال: قد قيل بالمنع له من أكله في غير الموضع، فإن فعل؛ لم يجز أكل بعضه أو كلّه، فهو كذلك على أظهر ما فيه، وقد مضى من القول ما يدلّ على ما يلزمه من البدل والكفارة في ذلك.
قلت له: وقوله في نذره "يؤكل في المسجد الفلاني، أو به"، أهو مثل قوله /106/ معه أو عنده؟ قال: لا، من أجل أن "معه" أو "عنده" تدل على ما