الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٠٦خرج عنه من موضع يكون بقربه(1)، إلا أن يريده لغيره؛ فهو أولى ما نواه، وقوله "فيه" أو "به" لا كمثله؛ لأنه يقتضي في حكمه ما قد دخل في اسمه، فيدلّ على أنه لا بد وأن يكون ظرفا لأكله، وعلى هذا كأنه في نفسي من جوازه لمن لم يكن من أربه، إلاّ ما أراده من أكله لما نذر أن يؤكل به، لا لغيره مما لزمه أو جاز له معه أن يدخله، فيصحّ له أن يأكل فيه ما بدا له أن يأكله من نذره أو غيرها حال جوازه لمثله، وإن أجيز فأطلق في قول الأكثرين من فقهاء المتأخرين؛ فإني لا أقوى على العمل به من رأيهم؛ لما بقلبي من الحرج في تجويزه لمن فعله، إلا أني لا أخطّئ في دينه من قاله أو عمل به من رأي من جوّزه لمن عمله؛ لأنه موضع رأي لمن قدر عليه، ولعلّي أن أكون(2) في ضعف عن رؤية ما أبصروه من جوازه فعرفوا فيه ما لم أعرفه، إنه لممكن أن يكون ذلك كما أمكن أن يكون غيره، وما جاز فيه لأن لا يجوز، فعسى في النذر على قياس رأي من لا يجيزه أن لا يصحّ في لزومه إلا أنه لا يصحّ، وكأنه لا يبعد في هذا الموضع من أن يكون كذلك، إن صحّ ما فيه أراه، وأرجو أن يصحّ، فأمّا في الخارج عنه؛ فلا أعلمه ممّا يمنع في /107/ أثر ولا في صحيح نظر، إلاّ أن يكون لمانع من جوازه فيه لمعنى آخر يكون من جهة مالك له أو ما أشبهه في ذلك.
قلت له: وعلى هذا(3) من نذره به(4) فلمن يكون إهابه، وعلى من أجرة ما يحتاج إليه إلى حدّ أكله من مدارة لحمه؟ قال: قد قيل في ذبحه، وما بعده من
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بقرية.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: يكون.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: هذه.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: منه.