الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٠٨رأي من قاله في مثله، وإذا جاز لأن يؤخذ به لحما؛ لم يمنع في المأكول من جواز ما عداه؛ لأنه غيره ولا شك، فأيّ فرق بينهما بحقّ؟ والأكل لا يقع إلا على الغير لا عليه، إلا أنّه بدل منه، فهو في موضع رأي لمن قدر أن يقول: إنّ فيه ما يدلّ على أنّ رأي من لا يدخل في هذا الموضع من نذره ما لا يؤكل، له موضع من الصواب في النظر؛ إذ قد جعله لمن نذر.
قلت له: وفي مخّ رأسه أو ساقه، أهو مثل لحمه في تركه على هذا من قوله في نذره؟ قال: إنّي لم أجد فيه أثرا، فأعجبني أن يكون كذلك نظرا؛ لأنّه ممّا يؤكل، /109/ فهو ولحمه سواء في هذا، إن صحّ ما أراه فيه، وينظر في ذلك.
قلت له: والقول في لبنه كذلك عندك أم لا؟ قال: هكذا عندي؛ لأنّه ممّا يمكن أن يؤكل بعد جموده، فهو على هذا من أمره داخل في نذره، وإن شربه من له أو تأدّم به؛ أجزاه لبرّه، وإن طبخ به لحمه فأكل معه؛ جاز، وأمّا عصبه وعظمه؛ فلا أعرفهما ممّا يدخل؛ لأنّهما ممّا لا يؤكل، فإن أمكن لأن ينتفع بهما في حال؛ لم يبعد أن يكون، وإهابه وشعره سواء، وإلاّ فالغالب على أمرهما أولى أن يرجع إليه في حكمهما، فإنّ الناذر لا عبره(1) به في ذلك.
قلت له: فإن دفع به إلى غيره، وأمره أن يأكله بالموضع على ما جاز له؟ قال: قد قيل: إنّه لا يجزيه إلا أن يكون ثقة، أو يصحّ معه أنّه كما أمره به أكله، أمّا الثقة فيجزيه إلاّ أن يصحّ أنّه ما فعله، وعسى في المأمون أن يجوز لأن يختلف في جوازه له ما لم تكمل ثقته، إلاّ أنّي أقرّبه من الإجازة في الواسع لمعنى الاطمئنانة.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لا غيره.