الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١١١يمنع على حال، مثل أكله لانفراد كلّ منها بذاته عن الآخر في صفاته، إلاَّ أني أراه أجمع على تفرقه قد تولد من شيء واحد فاجتمع؛ فجاز لأن يكون كالشيء في أجزائه القابلة قطعا، لما يراد بها من القسمة شرعا، فاعرفه فإنه ممّا يدلّ في تفريقه على جواز دخول الرأي عليه بما فيه.
قلت له: وما حدّه في نذره به أن يؤكل مطبوخا أو مشويا، هل له في أحدهما أن يجعله موضع الآخر بدلا منه أم لا؟ قال: لا يتوجه لي ما أعرفه، إلا أنّ عليه أن يعمل به ما قد حدّه فيه من طبيخ أو شواء فإن خالفه لم يجزه.
قلت له: وما يحتاج إليه من ملح أو بزار أو حطب في طبخه أو شوائه أو أجرة لعمله؟ /113/ قال: قد قيل في الملح والأبازير: إنها تكون في النذرة فيخرج منها، وإذا أجاز فيها فصحّ؛ لم يجز في الحطب ولا في أجرة من يعمله بالأجرة إلا أنهما كذلك؛ لأنها في هذا الموضع مما يحتاج فيه إليهما، فلا بدّ لها منهما، إلا أنّ هذا مما يصحّ لأن يقاس بالذبح، فيجوز لأن يخرج فيه فيلحقه معنى الاختلاف في لزومه لمن نذر، وجوازه فيما به نذر، ونفسي على إرساله تميل إلى أنه في موضع إهماله على الناذر لا من المنذور به، وما خرج عن المعتاد غالبا في أعماله، وزاد من الأبازير على ما يجزيه في حاله؛ فهو عليه لا منه في حكمه، وإن زاده لذة في طعمه؛ لأنّه من الزيادة على مقدار ما به يجتزي في مثله؛ لوجود مزيد لذة أكله، فالتزم الوسط من الأحوال؛ فإنّ ما جاوزه أدنى إلى أن لا يكون فيه على حال.
قلت له: فإن أخرجه فعزله، وأتى به الموضع كله أن يفرق أكله في يوم أو يومين، أقلّ أو أكثر، عجز عنه في مرة أو قدر؟ قال: لا أعلمه بعد عزله ممّا يختلف في جواز أكله مفرقا في دفاع، فأمّا أن يكون بإجماع؛ فالله أعلم، وأنا لا