الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١١٢أدريه؛ إذ لم يصحّ عندي فيه أنه مما قد أجمع عليه، وإنما صحّ في أكله بعد إخراجه جوازه في مرّة أو مرار بقول /114/ مطلق في رسمه، الموجب في حكمه لجواز ما يكون عن الاختيار، فكيف في موضع الاضطرار؟ لأنّه لأظهر، ولعدم تقييده بأحدهما عمّ الأمرين فأجازه في مرّة أو مرّتين إلى ما زاد عليهما في يوم أو يومين، أو ليلة أو ليلتين، من غير ما دفع له بردّ داع في إيراده على ما به لمنع من جوازه، كذلك في تردّد(1)، ولا قطع كلاما ظهر فصحّ فيه من الرأي ما يخالفه فيقابله، فشهر من قائله يوما، ولا ذكر في تصريح ولا تعريض في نفي لردّه، ولا في إيجاب لضدّه، ولا دعوى لما يردّه من العموم إلى الخصوص على هذا من إطلاقه في أكله، لا بيوم مخصوص ولا في دفعة واحدة، في ليل أو نهار، في حضر ولا أسفار، فبقي في جوازه على تجرّده من العوارض المانعة من عمومه مطلقا، كما صرّح به الأثر فأيّده النظر، ولم يجز إلاّ جوازه، فإن صحّ ما أجازه، وإلاّ فأحرى أن يقع الضرر على من نذر بما لا يقدر على أكله في مرة إن لم يجز تركه، ولا أن يعاد عليه أخرى لما يحقّ من ورائه على من وقع، لكنه جاز فصحّ جوازه، المقتضي في كونه نفي ما أفاد النهي، ولا نعلم فيه من القول اختلافا.
قلت له: فإن حدّه أن يؤكل بمرّة أو مرّتين، أو خصّه بيوم أو يومين؟ قال: /115/ فهو إلى ما سمّاه في قوله، أو نواه، لا يعدو به إلى غيره؛ إذ لا يصحّ لبرّه أن يخالف إلى غير ما حدّه في نذره، إلا ما يعجز عنه؛ فإنه يعذر عن الوفاء بما لا يقدر، إلا أنّ الكفارة لا بدّ وأن يختلف في لزومها له، فأمّا عند القدرة؛ فلا بدّ
(1) هذا في ق. وفي الأصل: تودد.