قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ١١٤

فأغنى عن إعادته في هذا الموضع أخرى، فانظر في عدله، فإن صحّ فاجعله أصلا لهذا؛ فإنه به أحرى؛ لأن البعض من الكلّ جزء، فأيّ فرق بينهما في مثل هذا بحقّ! إني لأراهما على سواء في موضع العذر أولا في البدل والكفارة، إلا أنه يعجبني في موضع عذره ألاّ تلزمه كفارة ولا بدل لنذره، وعسى في الخطأ أو ما يكون من الغير لا عن أمره؛ أن يكون من العذر ما لم يفرط في إنفاذه لقضاء ما عليه فيه من النذر، وما لزم الغير من غرمه؛ فأداؤه إليه من قبل أن يبدله جعله فيه، وإلا فهو من بعده له في حكمه، وما لم يحدّه؛ فليس كذلك إن تلف على يديه أو على يدي من أتلفه /117/ بأمره، في العمد أو الخطأ أو بغير أمره؛ لأنه ماله ما لم يقض به ما قد لزمه، ولابدّ له على ذهابه من أن يؤدّيه كما لزمه من عدله؛ لأنه غير متعلّق في أصله بالذي تلف على هذا من نذره دون غيره؛ لأنه أبهمه في ذكره فأطلقه في نوعي جنسه؛ فلم يجز أن يطلق على معيّن في نفسه، فيمنع من أن يجاوزه في النوع إلى غيره من الأشخاص، أو ما وقع عليه من معلم في نوعه، مبهما في جملة ما قد خصّه، فحدّه أن يكون من جملته ما قد أودع فيه، فأبهم شخصه فوجب على ذاك من إطلاقه لأن يكون في الجميع من أفراد النوع، وعند هذا لما به من الحدود، فيكون من جملة المحدود، لا في شيء ولج فيهما، ولا في شيء خرج عنهما، على الانفراد من كلّ منهما بما أفاده من عموم مطلق في النوع كلّه، أو في خصوص لما يعمّه من شيء يدخل في حدّه، فيضمّه من واحد على انفراده، أو جملة من أفراده.

قلت له: فإن قال في نذره "برأس من هذه الغنم" عرفه، ما يلزمه في هذا من قوله؟ قال: فالرأس من المبهم على هذا، إلا أنه في معلم محدود من الغنم يقع على تلك الجملة، لا على ما لم يكن في نوعه منها؛ فلا يعدّى به إلى ما عداها؛

١٣٬٩١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.