قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ١١٦

أخذه، وإلاّ فالنفس تأبى(1) بالطبع أن تستبدل من حقّها الذي هو أدنى بالذي(2) هو خير عن محض الرّضى، إلاّ أن يكون ناذرا وإلاّ فلا، والناذر لا عبرة(3) به، وما لم يخرج عن حدّ ما يؤكل من اللحم في حكمه؛ فلا نقول فيه مع بقاء اسمه بأنه لا يجزي بعد أكله، إلاّ أنّ به من الوصمة ما لا يكاد أن يخفى على من له أقلّ فكرة لقلّة فضله، وعسى في موضع الاختيار أن يكون غير ما بالاضطرار؛ لعذر من ألجأته الضرورة إليه لأداء ما عليه، ومن التزم الوسط؛ لم يصحّ أنه يقال فيه إلاّ أنه أقسط؛ لأنه هو المعتمد فيما لم يحدّ بالأفضل أو الأوسط أو الأرذل، فينتهي إلى حدّه الذي له، بل كان مهملا فبقي على حاله مرسلا؛ فجاز لأن يتناول كلّ واحد منها، وقد عمل بما لا وكس(4) فيه؛ فأجزاه ما فعل، إذ لا يصحّ أن يلزمه ما فوقه أبدا على حال.

قلت له: وما جاز عليه الرأي في /120/ تحليله وتحريمه؟ قال: فهو على قول من يحلّه ثابت في الحقّ لجوازه. وعلى قول من يحرّمه باطل لحرامه في رأيه؛ إذ لا يصحّ في المحجور أن يجوز في النذور في موضع الإجماع على تحريمه، أو على رأي من لا يجيزه في موضع الاختلاف بالرأي في جوازه، وعسى أن لا يصحّ فيه إلاّ هذا، فينظر في ذلك.

(1) في النسخ الثلاث: تأتي.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: فالذي.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: غيره.

(4) والوَكْس -أيضاً-: النَّقْصُ، وقد وُكِسَ الرَّجُل في تِجارَتِهِ: أي نقصَ وخَسِرَ فيها، فوَكَسَ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ. العباب الزاخر: مادة (وكس).

١٣٬٩٢٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.