الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١١٧قلت له: فإن قال: "في هذه الدابّة من الغنم أو الإبل أو البقر" أو ما أشبهها في الإباحة، وهي له أو لغيره؟ قال: إنّي لا أراه مبهما؛ إلاّ أنه يقتضي في لزومه معلما، فهو مع ثبوته فيها نفسها لا في غيرها من نوعها، ولا ما عداه من أنواع جنسها، وما ذهب من بعد أن تذبح ما نواه لنذره أو سمّاه؛ عاد إلى ما بقي من لحمها حتى لا يكون له بقية يرجع إليها إن كانت له في حكمها، وإلاّ فلا نذر على المرء فيما لا يملك، إلاّ أنّه إن أمكنه أن يوفي به فله، فأمّا أن يلزمه فيكون عليه؛ فعسى أن يختلف في لزومه، فإن عجز؛ كفّر لنذره. وقيل: لا كفارة عليه، وإنه لهو الأعجب إليّ في ذلك.
قلت له: فإن كان في قوله "من لحم الطير"، ما الذي يدخل فيه من أنواعه، ويجوز من عظامه أن /121/ يكون معه في وزنه؟ قال: فإن كان أراد به نوعا؛ فهو لما(1) نواه في نفسه خصوصا في عمومه؛ لما به من أشخاص، وإلا جاز لأن يعمّ ما أبيح من أنواع جنسه في دين أو رأي، على قول من يجيزه رأيا في موضع الرأي، ولن يصحّ في عظمه أن يكون من لحمه؛ لفرق ما بينهما ذاتا وصفة واسما، فكيف يجوز فيصحّ أن يدخل فيه حكما! إني لا أعرفه كذلك، فيحتاج في وزنه على هذا من قوله إلى أن يكون لحما لا عظم فيه جزما، وإلا فلا يجزيه لخروجه عن اسمه، المقتضي لنفي صحّة جواز دخوله في حكمه، وأرجو أن لا يصحّ فيه إلاّ بهذا، إن صحّ ما أراه في ذلك.
(1) ق: إلى ما.