قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ١١٨

قلت له: فإن هو نذر بمنّ(1) لحما أو خبزا، أو بمكوك برّا أو ذرة، يؤكل في موضع، أيجوز في إخراجه أن يكون في ثلاث مرار، أو أقلّ أو أكثر، فيؤدّي في كلّ مرّة جزءا من نذره، كما جاز في أكله أم لا؟ قال: قد قيل في(2) مثل هذا من نذره: إنه ليس له أن يفرقه، وعليه أن يخرجه في مرّة واحدة لبرّه كما مرّ بذكره، فأعجبني من رأي من قاله؛ لعدم الاتفاق على صحّة وقوع الاسم على ما دونه في الحكم، والفرق بينه وبين التفريق في أكله بعد إخراجه له ظاهر /122/ في عدله؛ لوجود هذا وعدم ذاك قبل إخراجه لكله؛ فهو كذلك في قول من نعرفه، إلا ما وجدناه من جوازه في بعض من أجوبة من شاع بذكره أنّه يفتي في عصره، إلا أنّه لا بدّ وأن ينظر في قوله لما قد ظهر، فإن صحّ وإلا فلا يثبت في الرأي قولا لمن يجيء من بعده، أو من يكون في زمانه، والقياس له بمن نذر أن يصلّي ليلة فعجز؛ أنّ له أن يصلّي في كلّ مرّة ما قدر، حتى يكون في مقدار ليلة بتمامها ولا كفارة عليه، كأنه مما يدلّ في هذا على أنه لا يخرج من الصواب في الرأي؛ لأنه مما يمكن فيه التحرّي كمثلها، وما أدّاه عن نذره فعدّه إلى أن بلغ من الكيل أو الوزن ما قد حدّه، فعسى أن يجوز فيه لأن يجزيه كما جاز في أكله؛ لأنه مجموع تلك الأجزاء هو عين ما سمّاه في النوع ماهية في ذاته وكميته، أوليس كذلك في كيله أو وزنه، والمسمى في قوله هو لا غيره؟! بلى، فدع عنك نعم أو

(1) والمَنُّ المَنَا، وهو رطلان، والجمع أَمْنانٌ، وجمع المَنا أَمْناءٌ، ابن سيده: المَنُّ كيل أَو ميزان، والجمع أَمْنانٌ. لسان العرب: مادة (منن).

(2) زيادة من ق.

١٣٬٩٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.