الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٢١ما، فيحتاج في أكليهما إلى أن يكونا معا، وإلاّ فلا يجزيه ما أمكنه إن لم يجتمعا، على رأي من يقول: إنّ عليه أن يدعوه إليه، فإن هو أجابه صحّ له ما أراده، وإلاّ جاز لأن(1) يختلف في الكفّارة على قياسه؛ لجوازه في موضع عجزه عن أن يأكله معه لمانع حقّ أو باطل منعه، لا في موضع ما يمكن أن يكون من قدرته، فإنّه لا يعدّ على رأيه من نذرته، وإن نواه؛ فهو غيره ولا بدّ له من إعادته مع زيد، وكفى عن الكفارة لما به وفّى، نسي في حينه أن يذكره أو تعمّد لأن لا يحضره؛ فهو الذي عليه في غير المحدود لا غيره من الزيادة. وإن عجز عن الوفاء به كذلك من تفريطه في الأداء؛ فهي عليه على هذا الرأي إن صحّ ما أفاده، لا على رأي من يقول: إنّه لا دعاء له عليه، فإنّه لجوازه على قياده لا شيء فيه، وإن /126/ تعمّده لتركه في موضع ما لا يمكنه(2) من زيد؛ لأنّ أمره لا إليه في أكله معه ولا في مشاركته فيه. وعلى قول ثالث: فيجوز له أن لا يوفي به متعمّدا على هذا من أمره فيأكله منفردا، وإن أمكنه فقدر على الوفاء به كما نذر، فهو كذلك؛ لأنّه وقع لا على ما يملكه إن صحّ ثبوته، إلا أنّه ذكر أنّ عليه لنذره به أن يكفّر، غير أنّ الثاني أرجح الثلاثة؛ فهو أحبّ إليّ من هذا والأوّل، وإن ظهرا في الآثار فكثرا، و(3) من الصواب في النظر لم يخرجا؛ لعلل تؤيّده في بابه، والله أعلم بصوابه، فينظر في ذلك.