الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٢٢قلت له: فإن قال فيه: "إنّه يأكله زيد فعمرو"، أو أنّه عطف عمرواً على زيد بِثُمَّ؟ قال: ففي كلّ من الحرفين ما يدلّ على الترتيب في أكله(1)، إلاّ أنّه يكون مع الفاء بغير مهلة بين الأكلين؛ لأنّها موجبة فيه لمعنى الاتّصال، وعلى العكس من الفاء ثمّ؛ لأنّها توجبه في انفصال، في قول الأكثرين من النحاة، إلا أن يكون له نيّة فيه، فيردّ إلى ما نواه، وافق ما دلّ عليه أو خالفه، فلا فرق إن صحّ له ما أراده بهما في أكله، فاتّفق له في(2) حين فعله، وإلاّ فهو ممّا لا يملكه، وقد مضى من القول ما يدلّ على ما به من الرأي في ذلك.
قلت له: /127/ فإن قال فيه: "إنّه يأكله زيد أو عمرو"؟ قال: فأيّهما أكله أجزاه، وإلاّ فهو ممّا لا يملكه، فإن ماتا، أو أنّهما من أكله أبيا؛ جاز لأن يلحقه معنى الاختلاف في الكفارة، لا في ثبوته من بعد لعين من سمّاه فيه، فإنه في هذا الموضع لا ممّا عليه، وما(3) فاته بالعمد أو عن(4) تفريط في أدائه، فأولى به معه أن يكفّره، فأمّا أن يلزمه ما نذره لغير من ذكره؛ فلا أعلمه على رأي من ألزمه الوفاء به لهما مع القدرة عليه بهما، فكيف على رأي من يقول في هذا أنه لا يلزمه أن يوفي به لهما! إنه لا يعدّ من أن يكون عليه لغيرهما، فدع عنك من عداهما، فإنه لا موضع له على حال في هذا الموضع، إلاّ على قول من يرى في الميت أن يطعمه أبناؤه من الفقراء، فأمّا في الكفارة فعسى أن يختلف في لزومها