الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٢٣له على ما بهذا الرأي من عذره عن الوفاء بنذره، لا على رأي من يقول: إنه لا شيء عليه، ألا وإنّ في الأثر عن ذوي البصر ما يدلّ على ذلك.
قلت له: فإن أبى كلّ واحد منهما أن يأكل من نذره، أيجوز له أن يجبره(1) عليه ويلزمه مع القدرة؟ أو يكون من عذره عن الكفارة على رأي من يقول بلزومه أم لا؟ قال: لا يجوز له أن يحمله على ما /128/ ليس له عليه أن يعمله، علمه أو جهله، ولن يصحّ أن يلزمه ما ليس له، فإن هو فعله يوما فجبره؛ جاز لأن يختلف في برّه ونجاته من الحنث في نذره على هذا من أمره، وجوره لجبره؛ فيجوز في الكفارة لأن تنحطّ عنه على رأي من يلزمها بتركه، فتسقط عنه بأكله، ويجوز فيه لأن يكون كأنه لا شيء في كونه لجوازه في مثله، فيبقى على ما به من الرأي من قبله.
قلت له: فإن هو حدّ لأكله وقتا يكون به في موضع ثبوته عليه؟ قال: فهو إلى ما حدّه من عام أو شهر أو يوم أو ساعة، في ليل أو نهار، لا قبله ولا بعده، فإن خالف إلى غيره في غير المحدود بذاته؛ فالإعادة لما قدّمه؛ فإنه لا يجزيه، والكفارة لمن(2) أخّره لا غيره. فأمّا في المحدود؛ فلا بدّ له على تقديمه من أن يبدله مع الكفارة، كلاهما لا مخرج له عنهما، ولا في تأخيره عن وقته من لزوم تكفيره، وإن أجزاه في الشيء نفسه عن إعادته لبقائه؛ فالكفارة لازمة له؛ لوقوعه حال الأداء موقع القضاء لزمانه، إلا أن يكون لعذره في أوانه؛ فيجوز لأن يختلف في لزومها له، إلا أنه يعجبني أن لا يؤخذ بكفارة نذره في هذا الموضع، ولا في