الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٢٤الذي من قبله /129/ لعذره الموجب في أمره، لظهور بعده من أن يستحقّ في غير إساءة لعمد، ولا في تفريط في أدائه لأن يجزى بمثلها، وإن جاز في الرأي لأن يلزمه في عدلها؛ فالجزاء في النفس أو المال كأنّه نوع عقاب عجّل في الحال، فبالحري أن يكون على المسيء من تفريطه أو في عمده لأن يسيء، لا على من نسي ولم يفرط، فعزّ عليه أن يذكره، أو منع منه فعجز أن يقدره، فإنّ المولى بعذره أولى إن صحّ ما فيه أرى، فأعجبني من القول فيه، لا في دينونة، ولا دعوى لباطل ما خالفه، ولا قول بوهنه، ولا بخروجه من الصواب في النظر، ولا(1) بقلّة وجوده في الأثر؛ لكثرة وروده به عن ذوي البصر، ولكني أرجّحه في نفسي على غيره؛ لما ظهر من برهانه لمن نظر إليه فأبصره، وإني لعلى هذا حتى يصحّ معي في ذلك الغير أنه أرجح، ولعلّي أن أكون ناظراً في أمري، ومناظراً لمن يكون من أهل النظر في ذلك.
قلت له: فلأيّ معنى لدليل صدر هذا الفرق عنك في كونه منك؟ أرشدني إليه فدلّني عليه، لعسى أن أراه على ما به من رأيك فلا أشكّ فيه؟ قال: نعم، فالمحدود في هذا ما عيّن في نفسه من أفراد أشخاص /130/ أنواع جنسه، أو ما يكون من شيء معيّن في اسمه وقع عليه بعينه دون غيره في حكمه، من كليّ في(2) وثاقه أو جزوي(3) في رباقه(4) أطلق في فعله، أو قيّد بشيء من الحدود في
(1) زيادة من ق.
(2) زيادة من ق.
(3) هكذا في النسخ جميعا. ولعله: جزئي.
(4) والرِّبْقُ، بالكسر: الحبْلُ، والحَلْقةُ تشدّ بها الغنم الصغار لئلا تَرْضَع، والجمع أَرْباقٌ ورِباقٌ ورِبَقٌ. لسان العرب: مادة (ربق)