الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٢٥عدله، فإنّه في ذاته وإيقاعه لأداء الواجب في نذره لا يعدى به ما قد حدّ فيه فصحّ لذكره، ولما أن وقع التحديد عليه في هذا الموضع من طرفيه بما به وقته من الزمان في أكله بقي في قيده مربوطا، بما صار في فعله مشروطا، وقد خرج عن اليد إلى ما أخرجه له؛ فلم يجز له في أدائه أن يجاوز فيه ما قد حدّه فيأتي به عمدا قبله أو بعده، فإن خالف إلى غيره فقدّمه قبل وقته؛ لزمه من بعد أن أعدمه أن يبدله مع الكفارة لما ضيّع، وإن أخّره عن وقته لا لعذر كفّره(1) لفواته جزاء له بما صنع، والمسمّى في نذره بعد على حاله؛ فأداؤه فيه مجز له، وغيره لا يجزيه حال وجوده على حال، وإن زاد عليه من ماله أضعافا يخرجها(2) من أمثاله، فكيف يصحّ فيه أن لا يجزي ما لا يجوز أن يجزي معه غيره عنه بدلا منه، أو أن يلزمه بدله من قبل أن يعدمه! إني لا أعرفه مما يصحّ إلاّ أنّه مجز له، فلا شيء فيه، فإنّ الكفارة إنما هي في كونها في هذا الموضع عليه /131/ لوقته الذي فاته فأدّاه في آخر من بعده، وجاز لأن يختلف في لزومها إن كان لا من تفريطه ولا بعمده.
وأمّا غير المحدود في ذاته مع كون فواته لما قد حدّه في أدائه من أوقاته؛ فالقول فيه كذلك في لزوم تكفيره من جهة وقته؛ جزاء لتأخيره في موضع العمد وغيره، وإن قدّمه على الوقت بقي في لزومه على حاله، فإن هو أدّاه في وقته؛ أجزاه على حاله، ولا جزاء عليه؛ لأنّه لم يفته بعد، فوقع فيه على هذا موقع الأداء، وما أخرجه من قبله؛ فلا شيء فيه؛ لأنه عين ماله، فكيف يصحّ في تعمّد أو