قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

والسجود من أنواع جنسها في الإجماع؛ فلا يجوز أن يكون لغيره إلا عن أمره، كما جرى لآدم من الملائكة انحناءً، وإنّه لهو المقصود. وقيل: إنّه كان لهم قبلة، والله لا يرضى أن يخالف فيما أمر به، أو نهى عنه؛ فإنّه /148/ لا يجوز إلا أن يطاع فلا يعصى، والربّ في قول أهل العلم والعدل -مهما كان معرّفًا بالألف واللام- ليس هو غير الإله الملك الحقّ المالك لما سواه من الخلق؛ فإنّه لا يصحّ لغيره إلا فيما يملكه من شيء؛ فيكون مضافًا إليه.

وعلى الحقيقة؛ فالعبد وما في يده لمولاه؛ فاتركوا ما أنتم به وعليه من قول الزور في المسيح والعزير؛ فإنّه منزّه عن الأبوّة والصاحبة والبنوّة، وإياكم أن تسجدوا للغير، أو أن تركنوا إلى من دعاكم إلى معصية في شيء من الأمور، هذا معنى ما أمره أن يدعوهم إليه، ويأمرهم به فيدلهّم عليه.

يا لها من دعوة إلى كلمة من عنده، أظهرها على لسان عبده محمّد - صلى الله عليه وسلم - فنكرها لتعمّ أجناس ما به فسرها؛ فتأتي على أنواع العبادة فيمنع من جوازها لغيره فرضًا ونفلا، وتضمّ أنواع الشرك؛ فتقطع بحرامها قولا ونيّة وفعلا، وجعلها مقرونة في لاحقة بما لها من صفة دلّ عليها، فأخبر أنّها عدل بين الجميع لا جور فيها، فإن تولّوا عن قبولها في ظلم لامتناع في جهل أو علم؛ فقد لزمتهم الحجّة.

فقولوا يا معشر المسلمين لهؤلاء القوم المشركين: اشهدوا بأنّا مسلمون؛ فإنّ عليهم متى استشهدوا في هذا ومثله؛ أن يشهدوا بالحقّ لأهله؛ إذ لا يحلّ لهم في موضع لزوم إظهاره باللسان /149/ أن يميلوا إلى غيره من الكتمان؛ إلا أنّهم إن امتثلوا فشهدوا بالذي به أمروا وهم على خلافه مقيمون، فكأنّهم اعترفوا على أنفسهم فأقرّوا بأنهم كافرون، وإن كتموه؛ فلا مرية في أنّهم آثمون، وإن أنكروه لجهل أو في علم؛ فهم ظالمون، وإن ادّعوا صواب الكلّ؛ فهم كاذبون.

١٬٣٩٣ / ٣٦٬٧٥٥