الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٥٩وعلى كلّ حال؛ فأينما تولّوا إلى وجه من هذه الأربعة الأوجه؛ فلا شكّ أنّهم هالكون؛ إلا من تاب إلى الله فرجع عمّا فيه إلى ما دعي إليه؛ فوحّده، ودان بما يلزمه تعبّده، ولم يشرك به شيئًا؛ وإلا فلا نجاة له، هذا ما لا يجوز غيره أبدًا، ولن تجد لهم من دونه ملتحدًا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة من كتاب بيان الشرع: إن سأل سائل عن الخالق، ما هو؟ قيل له: قد أنزل الله جواب مسألتك وكفانا مؤونتها، وهو الذي قال إبراهيم - عليه السلام -: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:79]، وهو الذي قال موسى - عليه السلام -؛ حين قال له فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ [الشعراء:23،24]، وقال أيضًا: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء:28]، وهو الذي قال فيه الفتية: ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلَهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف:14].
قال غيره: حسن هذا؛ وهو أنّك إن سُئِلت عن ربّك ما هو؟ فقل: هو الذي خلق السموات والأرض، وهو ربّ المشرق والمغرب، وما أشبه هذا؛ لأنّ الله لا يشبه شيئًا من الأشياء فيوصف به، ولا يحيط به العلم.
مسألة من كتاب الشفاف المنتزع من مغاصات الكشّاف: في تفسير قوله تعالى ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:23] لمّا قال له بوّابه: إنّ هاهنا من يزعم أنّه رسول ربّ العالمين، قال له عند دخوله: وما ربّ العالمين؟ يريد؛ أيّ شيء رب العالمين.