الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٢٧موضع لزومه في الإجماع، أو على رأي في موضع الرأي، فهذه العلّة أوجب الرأي في الكفارة أن لا تكون عليه به هو على حال؛ لعدم فواته في حال فرقا بينه وبين المحدود /133/ في موضع الفرق بينهما، وإنما يجوز فيصحّ أن تلحقه بما يفوته من أوقاته لما به ثمّ من الحدود، لكن على رأي في موضع عذره عن الوفاء فيه بنذره، وكونه من بعده بدلا يستطيع عنه حولا.
قلت له: فإن لم يقدر أن يأكله في وقته كلّه إلا أن يكون في مضرّة من قبله، ما الذي له وعليه في تلك البقيّة؟ عرّفه الوجه فيها. قال: نعم؛ لما لم يكن له أن يدع ما يبقى في يده من وقته، فيضيّع من نذره ما لا يصحّ له الوفاء فيه إلا به أجمع، وما خرج عن حدّ الشبع إلى ما يخشى في أكله؛ لم يجز فيه إلا أن يمنع، لزم من بينهما أن يؤكل في وقت آخر من بعده، ولا شيء عليه لعدم عمده؛ إذ لا يصحّ في منعه من تركه على حال، ومن جواز إدخال الضرر به على نفسه في الحال، إلا أنّه في لزومه لا بدّ وأن يقضي في زمان ثان يكون فيه، فهو ممّا له وعليه، فأيّ كفارة تلزمه ثمّ وإن قيل بها في نذره فالأوّل أرجح لعذره.
قلت له: فإن حضره وقته الذي حدّه لأن يكون به الوفاء بما نذره، فلم يبادره في أوّله، وبقي في تماديه مع أمله لأن يؤدّيه فيه حتّى فاته، ماذا عليه؟ قال: إنّي لأقرّبه على تماديه وتهاونه من أن يكون مفرطا/134/ فيه؛ فلا بدّ له من أن يكفّر لما به نذر، فإنّ أمله لا يدفع جزاء ما فعله، وفوته لوقته لا يرفع ما لزمه أن يفعله، نوى في نفسه أن [لا يقوم](1) لأدائه فيه أو أهمله، أو يجوز أن يعذر من الكفّارة مع ما قصر، إنّه لجدير بلزومها على التقصير، أما كان به أولى أن يسعى
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يقوم.