الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٢٩يؤدّي فيه لازم نذره، وإلا فلا بدّ له مع الكفّارة من أن يبدله إن وقع تلفه فيما زاد عليه. وإن قيل: إنّ له مقدار وقته؛ لأنه(1) بدل منه؛ لم أبعده(2) من الصواب في الرأي لقربه، فأمّا أن يزاد عليه لمعذرته؛ فلا أعلمه في موضع قدرته مع بقاء العين، وإنّما يصحّ في البدل على لزومه بعد تلفها لأن يكون بمنزلة الدين مثلما يخرج عن الحدّ، فيكون لا من المحدود في ذاته بعد كون فواته لما قد حدّه من أوقاته، فإنّه في نفسه لعدم حدّه لا يصحّ أن /136/ يعدم تأخّر عن وقته أو تقدّم ما لم يذهب الشيء الذي في جنسه أو نوعه أو شخصه يوضع؛ لأنّه فيه إلى كلّه يرجع، وإن جاز لأن يكون في وقته الذي وقّته لفعله فحدّه لأكله؛ فإنّه في ذاته لا يصحّ كون فواته، فيلزم به كفّارة لما بقي الشيء المعلّق به في الوجود؛ لإمكانه أن يكون له في زمانه، ومهما وقع لزومها في المحدود من الطرفين(3)، جاز في الواحدة لأن تكفي في حينه بهما لبرّه من أجل أنهما(4) لا من واحد الأمرين فيحتاج فيهما إلى كفّارتين، ويجوز فيه إن أعدمه أو منع من الوفاء به حتّى فاته من بعد أن أتى عليه من وقته ما يمكنه أن يوفي به لأن يختلف في بدله إن تركه، لا لمانع من فعله فيصحّ أن يلزمه، كما أنّ عكسه لا يصحّ أن ينفى، فيجوز هذا وذا ما لم يفرّط في أدائه حتّى لا يبقى من وقته إلاّ مقدار ما لا يمكن أن يؤدّي فيه لازمه فيكون عليه، وإلاّ فهو كذلك، ويجوز على رأي آخر في تلفه لأن يلزمه بدله على حال، كما سبق في أوّل المسألة، فافهمه.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لا به.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: أبعد.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: طرفين.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: أيهما.