قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ١٣١

الخصوص في شيء لمعنى لزمه فدلّ عليه، وإلاّ فهو كذلك، سواء كانا من نوع واحد أو لا، فلا فرق في ذلك، غير أنّه ما لا يقدر على تمييزه بعد خلطه من نذر أو غيره زيادة عليه؛ فالوفاء معه لا يصحّ إلا بأكل الجميع على ما جاز لأن يكون من الخلاص في العدل، وما خصّ في أكله بأحد مسمّى في نذره، فعسى في خلاصه مع أكل الغير من مجموعهما أن لا يصح له على رأي من يجعله(1) شرطا لبرّه، وبه يستدلّ على المنع من جواز ما يكون من نذرين خصّ كلّ واحد منهما بأمرين على انفراده أن يجمعا فيأكلهما المنذور لهم بهما معا، إذ لا يدري أنّ كلاّ من هؤلاء أكل ما قد خصّ به في موضع ما لا يمكن أن يتوصّل كلّ منهما إلى معرفة ما يأكله أنّه هو الذي له فيخصّه دون غيره حالة أكله، فكيف في موضع علمه بأنّه لا بدّ وأن يكون منهما؛ [لأنه أظهر](2) في حكمه، فإن أكلهما أحد الفريقين أجزى عن مخصوصه، وإن وقع عليه الأكل مخلوطا بغيره فهو به واقع لا محالة؛ إذ ليس له من وقوعه دافع، ويكون الآخر(3) كأنّه بمنزلة ما لم يقع بعد؛ لأنّه قد /139/ أكله غير من جعل له؛ فهو عليه على هذا الرأي حتّى يؤدّيه مع ما يلزمه من ورائه في موضع لزومه، لا على رأي من يقول: إنّه لا دعاء له عليه، فإنّه على قياسه لا شيء فيه، وما أمكن تمييزه في الحين، فعمد كلّ واحد من هؤلاء الآكلين إلى ما له من الخلطين صرفا لا يشوبه من الآخر شيء؛

(1) هذا في ق. وفي الأصل: نجعله.

(2) ق: إلا أنه ظهر.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: الأجر.

١٣٬٩٣٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.