الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٣٢جاز في النذرين فأجزى من نذريهما واحدا أو أكثر، والقول في أكل الغير(1) من الزيادة على المنذور به على هذا الحال.
قلت له: فإن نوى في نفسه أنّه من نوع كذا، أو أنّه بموضع كذا كذا(2)، إلاّ أنّه لم يسمّه، بل تركه مبهما في جنسه الذي عمّه لفظا بقوله حالة لفظه؟ قال: فهو إلى ما نواه من الأنواع، وفي أكله من البقاع، إلاّ أنّه ممّا يجوز لأن يكون إلى ما سمّاه، فيخرج فيه من الرأي والاختلاف بالرأي بالأيمان فيما له أو عليه في صرفه عن ظاهر ما أبداه إلى ما أضمره في نفسه فأخفاه، ونقله من عمومه إلى خصوص ما أراده. وإن قيل في الموضع: إنه لا محلّ فيه لزيادة القربة إلى الله به في هذا المكان، إلاّ أنّه من المباح في الأصل، فهو ممّا يجوز لأن يختلف في جواز تركه مع الكفّارة أو لا؛ لم أبعده من الحقّ لجوازه(3) في الرأي أن يكون من ذلك.
قلت له: فإن احتاج /140/ في حمله إلى الموضع إلى شيء من الكراء، ما الذي يعجبك فيه؟ قال: قد قيل: إنّه يكون في النذرة، فيخرج منها لحامله بالأجرة، إلاّ أنّه يعجبني في موضع لزومه أن يكون عليه؛ لأنّ ما لا يمكن في الواجب أن يوصل إليه لأدائه، إلاّ أنّه لازم له على ما أراه إن صحّ ذلك.
قلت له: والنذر بمثل هذا جائز، فالوفاء به لا بدّ منه؟ قال: نعم، من كلّ مالك لأمره لجوازه له، ما لم يرد به رياء أو سمعة، أو حبّا لمدحة، أو حيفا لوارثه، أو شيئا من الفساد، أو ما لا يجوز له في العباد، أو نحو هذا من شيء باطل؛