الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٣٣فيحرم عليه أن يوفي بما يكون من معاصي الله تعالى، فيلزمه أن يكفّره جزاء لما قد أكفره. وقيل: لا كفّارة في ذلك.
قلت له: فإن قال فيه: "يأكله من شاء الله من الناس"، من ذا الذي يجوز له أو يمنع منه؟ قال: فهو على عمومه في النوع لمن صغر من الناس أو كبر، ويجوز له فيجزيه لبرّه على ما به يكون من إيمانه أو كفره، إلاّ من لا يجوز له في حاله أن يطعمه، وإن كان من ماله لمانع حقّ؛ أخرجه عن حدّ الإجازة وإلاّ فهو كذلك؛ لأنّه ممّا يأتي عليه، فهو به داخل في ذلك، ولو قيل بأنّه يجزيه من أكله منهم /141/ مع عصيانه إن دعا إليه من ليس له في حينه أن يطعمه، أو أذن له كذلك فيه؛ لم أبعده من الصواب في الرأي.
قلت له: فإن قال لما قد خرج عن اليد من الطير أو السباع؟ قال: إنّ هذا لمن الضياع؛ فالوفاء به حرام على حال؛ «لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال»(1)، وما أشبهه فهو مثله، والقول في الكفارة كما في التي من قبلها سواء.
قلت له: فإن قال فيه: يأكله شارب التتن أو البنج(2) أو الخمر، أو ما يكون من مسكر فيجعله غذاء له حال شربه لذلك، أو من يعمل الملاهي، أو ما يكون من أنواع في المعاصي؟ قال: فهذه(3) من أختها أكبر، وحرامها أظهر، وإثمها أكثر.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6473؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1715؛ وأحمد، رقم: 18191.
(2) والبَنْجُ ضرب من النبات، قال ابن سيده: وأُرى الفارسي قال: إِنه مما يُنْتَبَذُ، أَو يُقَوَّى به النبيذُ. لسان العرب: مادة (بنج).
(3) هذا في ق. وفي الأصل: فهذا.