الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٦٠وهذا السؤال لا يخلو؛ إمّا أن يريد به؛ أيّ شيء هو من الأشياء التي شوهدت وعرفت أجناسها، فأجاب بما يستدلّ به عليه من أفعاله الخاصة؛ ليعرّفه أنّه ليس شيئًا ممّا شوهد به، وعرف من الأجسام والأعراض، وأنّه شيء مخالف لجميع الأشياء؛ ليس كمثله شيء.
وإمّا أن يريد به؛ أيّ شيء هو على الإطلاق؛ تفتيشًا عن حقيقته الخاّصة ما هي؟ فأجابه: بأنّ الذي إليه سبيل، وهو الكافي في معرفته هو معرفة ثباته بصفاته، والاستدلال بأفعاله الخاصّة على ذلك، وأمّا التفتيش عن حقيقته الخاصّة التي هي فوق فطن العقول؛ فتفتيش عمّا /33/ لا سبيل إليه، والسائل عنه متعنّت غير طالب للحقّ، قال - رضي الله عنه -: والذي يليق بحال فرعون ويدلّ عليه الكلام أنّ سؤاله هذا إنكاراً؛ لأن يكون للعالمين ربًّا سواه؛ لادّعائه الألوهيّة؛ قال موسى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشعراء:24]؛ أي: مالكهن وخالقهن، والمراد: السموات السبع والأرضون السبع. ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [الشعراء:24]؛ أي: ما فوق الأرض، وتحت السموات من الأشياء. ﴿إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ [الشعراء:24]؛ أي: إن كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدّي إليه النظر الصحيح؛ نفعكم هذا الجواب؛ وإلا لم ينفع، أو إن كنتم موقنين بشيء قطّ؛ فهذا أولى ما توقنون به لظهوره وإنارة دليله.
مسألة من كتاب النور؛ تأليف عثمان بن [أبي] عبد الله الأصمّ: اختلف الناس في البارئ - عز وجل -؛ فقال الموحّدون؛ أهل العدل: إنّه تعالى واحد ليس كمثله شيء. وقالت الدهرية بالنفي المحض؛ ليس بشيء؛ وإنّما الدنيا لم تزل كما ترى ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية:24]. وقالت الثنوية: اثنين. وقالت النصارى: ثلاثة.