قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٦١

ثمّ اختلف الذين قالوا بوحدانيّة الله - عز وجل - على وجهين:

وجه ثبتوا معبودهم واحدًا ليس كمثله شيء، وهم أهل العدل، والباقون مشبّهة؛ وإن اختلفوا في كيفيّة البارئ وما هو من شيء.

وقال بعض من قال: إنّ البارئ هو هذا الهواء المحيط بالأشياء. ونفى ذلك آخرون؛ وقالوا: هو هذه الرياح العاصفة، وكيف يكون الهواء، والهواء له بعض؟ وما كان له بعض؛ فله كلّ؛ وكلّه مجتمع في الحرارة؛ والحرارة محيطة به، وكلّ ذلك في العقل؛ والعقل محيط بالهواء؛ والهواء وما في الهواء من السموات والأرض، وما فيهما في العقل؛ كحلقة في أرض فلاة، وهذا العقل خلقه في أرض فلاة، وغيره بعض بالعقل الفعّال، وبعض عبره بالعقل الكلّيّ.

وقولنا وقول أهل العدل: أجمع أنّ الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، والتوحيد هو الإقرار بالله، والوصف له، والتسمية بأنّه - عز وجل - واحد لا خلاف بين أحد من أهل الإقرار بالله. اللعه (ع: العلة) أنّ من وصف شيئًا واحدًا وأفرده بالتسمية له؛ فقد وحّده؛ ومعنى التسمية للموحّدين بأنّهم موحّدون؛ أنّهم مثبتون معبودهم؛ أنّه واحد، وإذا قال واعتقد أنّه واحد، ولم يقل ويعتقده أنّه ليس كمثله شيء؛ فهو كافر، ولم يوحّده بعد حتّى يعتقد أنّه واحد ليس كمثله شيء، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]. /34/

فصل: ومنه: قال المؤلّف: وأمّا جملة التوحيد هي ما ذكر الله تعالى من صفته في هذه الآية، وهي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، وقال أبو المؤثر: من عرف الله - عز وجل - أنّه واحد ليس كمثله شيء؛ فقد عرفه، وهذا أقلّ ما يكون به الإنسان موحِّدًا.

١٬٣٩٦ / ٣٦٬٧٥٥