الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٤٩الحريم؛ فلا بأس على الخارجين عنه لضيق الحريم. ولعلّ قد قال من قال من المسلمين بإجازة أكله ولو إلى أربعين ذراعا، وإن يكن هنالك ثم ضرر أو ضيق. ولعلّ بعضا رخّص في هذا أكثر من هذا، قياسا منه على الطواف بالبيت العتيق وسعة حرمه، وثبوت طواف الطائفين به مهما دخلوا في حرمه، وهذا يخرج له وجه صواب؛ إذ ليس النذر بأشدّ من الطواف أثرا ولا نظرا إذا صحّ كونهما سواء، وقد قلت هذا بيانا؛ لئلاّ يخطئ من عمل به، وإن كنت وقد قلت بتضعيف النذر للقبور أو الأكل أو الصلاة معها؛ لأنّها ليست محلاّ لذلك، ولا معنى يدلّ على تقريب ذلك معها، إلاّ إذا نوى المبتلى بذلك العظة والتصدّي منه إلى ما يقرّبه إلى الخشوع والتواضع بقربه مع القبر، ويذكّره أمر الدنيا وآمالها، ودواهي الآخرة وأهوالها، فذلك إلى نيّته؛ وللمرء ما نوى وعليه كذلك، والله أعلم.
(رجع)](1) مسألة عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي: ومن قال: "ناذر إن فعل الله لي كذا للمكان الفلاني بقيمة محمدية"، ومعناه يشترى بقيمة المحمدية شيء ليؤكل في ذلك المكان، أيشتري بتلك المحمدية إلا جنسا واحدا من الأطعمة، أم يجوز أن يشتري منها /158/ أطعمة شتّى من غير جنس واحد، ويؤكل في ذلك المكان؟ عرّفنا ذلك.
الجواب -وبالله التوفيق-: إنّه يشترى بها شيء مجتمع ولا يفرق عند الأكل، يجعل جملة واحدة، وإن فضل منه شيء؛ أكل بعد في ذلك المكان، والله أعلم.
(1) زيادة من ق.