الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٦٢قال المؤلّف: فكلّ من ألحد في الله - عز وجل - ومال به الهوى عن التوحيد؛ فعليه التوبة والاستغفار، وعليه أن يرجع؛ يستمسك بهذه الجملة التي أبطلها بما ارتكبه من الكفر والإلحاد في الله - عز وجل -، وليرجع إلى التمسّك بهذه الجملة، ويعتقد أنّه تعالى - عز وجل - واحد ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وعليه أن ينفي عن الله - عز وجل - ما خالف جملة التوحيد التي بها يسلم من الهلاك، وعليه السؤال عن بليّته التي وقع فيها حتّى يرجع إلى الحقّ والعدل من أمر التوحيد، وبالله التوفيق.
مسألة: ومن تفسير قصيدة فتح بن نوح المغربي النفوسي: فإن سأل سائل عن التوحيد، ما هو؟ فقل: أمّا في جملته؛ فضرب واحد، وحقيقته إفراد الله - عز وجل -. وأمّا في تفسيره؛ فضروب كثيرة، مثل أن الله عالم وقادر، وسميع وبصير، حتّى تصفه بجميع صفاته، وتنفي عنه جميع صفات الخلق.
والواحد في صفة الله - عز وجل - على أربعة معانٍ:
واحد في الذات، وواحد في الصفة، وواحد في الفعل، وواحد في العبادة.
ومعنى واحد في الذات؛ أي: أنّ ذاته ليست بذات جسم؛ فيوصف بالتجزئة والانعداد.
ومعنى واحد في الصفة؛ أي: ليس أحد غيره يوصف بصفاته من الألوهيّة والربوبيّة، والعلم والقدرة، وسائر الصفات.
وواحد في العلم (خ: العقل)؛ أي: لا أحد /35/ يفعل كفعله؛ من خلق الخلق، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وسائر أفعاله - عز وجل -.
وواحد في العبادة؛ أي: لا يستحقّ العبادة إلا هو؛ قال الله تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت:56]، فمن لم يعرف معنى الواحد في صفة الله - عز وجل -؛ أو