الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٦١إلى ما يكون له في النيّة من إرادة به، لم يظهر على لسانه؛ فلا بدّ وأن يلحقه معنى ما بها من قول في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وإن كان هذا الناذر قد أرهن صوغا أو غيره عند أحد، وقال لمن بيده الرهن: "سلّم عني كذا للمسجد الفلاني ممّا عليّ له من النذر وأضفها على الرهن"، فأوعده بذلك ولم يسلّم عنه إلى أن مات الناذر، أيلزمه أن يسلّم عنه ذلك بعد موته، ويلزمه ذلك أم لا؟ /172/
الجواب: وأمّا المأمور بالتسليم [ولم يسلّم](1) إلى أن مات؛ فليس له التسليم بعد ذلك إذا لم يقرّ بشيء عليه له معه، والله أعلم.
قال غيره: صحيح؛ لأنّ هذا من قوله معه، لا من الإقرار بالشيء نفسه؛ فيجوز له أن يدفعه، وإنما أمره أن يسلّمه من عنده، واحتمل أن يكون من نذرة من نذر غيره به، واحتمل أن يكون من نذره؛ فلم يجز له على هذا من أمره أن يخرجه من مال من قاله بعد موته، ولا أن يرجع فيما يسلمه من عنده عن رأيه إلى ما تركه، وإن أقرّ عنده بمقدار ما عليه من النذر، فأعلمه وأمره في حياته أن يسلمه؛ لأنّ الأمر فيه من بعده إلى وارثه لا إلى غيره، ما لم يوص به فيجعله إليه، إلا أن يكون على قول في الحاكم، إلا أنّه في قلّة من ذكره، وعلى هذا أن لو كان من قوله في تعريفه بمقداره أو بشيء منه في إقراره؛ فعسى في موضع ما يمكن في لزومه أن يكون يومئذ من غيره لإتمامه(2) أن يجوز لأن يلج في معنى ما قد لزمه، فصحّ عليه من حقّ الله، لا من جهة نذره، بل من الغير في أحكامه لمن