الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٦٢جاز له إنفاذه عنه من ماله بعد وفاته، من وارث، أو وصيّ، أو حاكم، أو محتسب في موضع جوازه، على رأي من أجازه في مثل ذلك.
(رجع) مسألة: /173/ ومنه: وإن كان لا يجوز له فعل ذلك بعد موت الناذر، أيلزمه إعلام ورثة الناذر بذلك أم لا؟
الجواب: إنّ له ذلك إن أراد، والله أعلم.
قال غيره: نعم، إلا أنّي لا أدري في الحال لأيّ شيء أعرض في جوابه عمّا في السؤال من معنى إلى غير ما به؛ لأنه فيما يلزمه لا فيما جاز له، والفرق بينهما ظاهر، أوليس كذلك؟ بلى، في حقّ من قد عرفه من أولي النهى، وعلى هذا فكأنه لم يجبه فبقي مهملا، ولعلّي أن أقول فيه بأنه لا يلزمه أن يعلم الورثة بما سمعه من قوله مجملا؛ لأنه إنما أمره أن يؤدّي من عنده للمسجد ما قد عرفه بأنه ممّا عليه له من النذر، فيجعله إضافة على ما له من رهن في يديه، لا غيره من الإقرار ولا من الإشهاد(1) على شيء يعرفه بما له من المقدار، في وزن أو كيل أو عدد، أو ما يكون له من صفة تدرك عند أهل المعرفة، كلا بل لو شهد به من قوله معه كما قد سمعه؛ لم يكن في معنى ما تقوم به الحجّة في الشهادة؛ لأنه لا يدلّ إلا على ما أمره أن يسلّمه من عنده إلى المسجد من النذر الذي لزمه، فأمكن لأن يكون في مقدار ما عليه، أو ما دونه، أو فوقه لما أراده من الاحتياط بما زاده، ولن يجوز أن يقطع فيه بشيء على الغيب /174/ في حال؛ لأنّه لم يقرّ به ولا بشيء منه مسمّى به في نوع مال، وليس في قوله ما يدلّ عليه أبدا على هذا من أمره، بل لو صحّ عند وارثه ما كان من نذره، لجاز أن يختلف في
(1) ق: الشهادة.