قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ١٦٤

من كذا"، فاعلم أني لا يعجبني لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن أن يتصدّى لمثل هذه البقاع الجليلة، فيتعدّى عليها بمثل هذه الفعلة الرذيلة؛ لأنها أشرف وأرفع من أن تتّخذ لمجامع أولي البطون الفارغة للشهوات الوبيلة، ألا ولكنها قد رفعها ربّها جلّ وعلا [عن أن تكون محلاّ لرفق الطعام، ولا لحلق أهل التهارش على هذا الحطام، ولكنّها قد جعلها الله للتخلّي بها لعبادته، والتقلّب بها في أنواع طاعته، لا لغير ذلك، فقال جل وعلا](1): ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأصَالِ﴾ [النور:36] إلى تمام الآية الأخرى؛ فلا يجوز فيها غير هذا، وقد بيَّن الله تعالى في كتابة العقاب لمن أتى بها ما ليست بمحلٍّ له فقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة:114] الآية، فانظر أيها السائل، هل كان الأولى والأحقّ والأخفى بها النزهة عن هذه الرذيلة، حتى أني أخشى عليه من هذا إذا كان لا شكّ أن يقع بالمسجد ضرر فيكون عليه محجورا، وبركوبه مأزورا، وإذا ثبت هذا بهذا منه؛ أعجبني سقوط الأكل به، بل يؤكل بشيء من البقاع، ولا بأس عليه مهما تاب من نيّته الفاسدة، واستغفر ربّه وأناب، وفي كفارة نذره اختلاف إذا خرج عن حال الطاعة إلى حال المعصية، إلا إذا وقع كون نيته بنذره ذلك الخروج إلى ذلك المسجد مع أهل الورع والتنزّه لبعض الوسائل، ويكون الطعام ليأكلوه، أو لجماعة ذلك المسجد عونا لهم يتقرّب به إلى ربّه، فذلك على

(1) زيادة من ث.

١٣٬٩٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.