قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٦٣

شكّ أنّ ما يوصف الله به على هيئته ما يذكر من الواحد في المخلوقين؛ كان جاهلا بالله - عز وجل -، غير عارف به، ولا برئ من اعتقاد التشبيه لله - عز وجل - بخلقه.

مسألة: ومنه: ويقال: الله - عز وجل - واحد على الحقيقة، وواحد على حقيقة الوحدانيّة، وعلى حقيقة الواحد.

ويقال: واحد لا كالآحاد، ولا يقال: واحد لا كالواحد. ويقال لله - عز وجل -: موحِّد، وموحَّد (بالكسر والفتح)، موحِّد بالكسر؛ في الأزل، وفي غير الأزل بالفتح. والموحِّد بالكسر؛ هو الفاعل للتوحيد، وبالفتح؛ وحّد نفسه ووحّده الموحِّدون من عباده.

وحكي عن أبي خزر أنّه قال: كلّ من فعل التوحيد يقال له: موحّد، والله فاعل للتوحيد.

مسألة: ومنه: الدليل على أنّ الله واحد؛ من القرآن: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء:171]، ومن القياس إبطال اتّفاق الصنع من اثنين. وقيل: اتّصال التدبير، وقوام الصنعة، قال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:22]، ﴿إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون:91].

ومن التوراة فيما زعموا: هيا شراهيا؛ أي: حيّ قيّوم.

ومن السنّة: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: علّمني من غرائب العلم، قال: «وما صنعت في رأس العلم حتّى تسأل عن غرائبه؟» /36/ قال: وما رأس العلم؟ قال: [«أن تعرف الله حقّ معرفته»، قال: وما معرفة الله حق معرفته؟ قال: «أن تعرفه بلا مثل ولا ندّ، واحدًا أحدًا ظاهرًا باطنًا، أوّلاً آخرًا لا كفؤ له؛](1)

(1) هذا في مسند الربيع، 311. وفي النسختين: «أن تعرف الله حقّ معرفته»، قال: «أن تعرفه بلا مثل ولا ندّ، واحد أحد ظاهر باطن.

١٬٣٩٨ / ٣٦٬٧٥٥