الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٧٢الباب التاسع في نذر العبيد
وقلت: في مملوك نذر، أيجب عليه كما يجب على الحرّ في الحنث؟ فعلى ما وصفت: فليس معنا في هذا حفظ، إلاّ أنّه قد جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّه لا نذر على المؤمن فيما لا يملك، ولا فيما لا يطيق، ولا نذر في معصية الله»(1)، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل:75]، فتأوّل ذلك المسلمون أنّهم قالوا: لا يملك نفسه، فما دون ذلك ممّا يجب عليه ولا ممّا يجب له، ومن ذلك أنّه لا يجوز طلاقه ولا ظهاره ولا الإيلاء منه إلا بإذن سيّده. وقد قالوا: لو أنّ الحرّ نذر فيما لا يملك؛ لم يكن الوفاء عليه بذلك، ولا اختلاف بينهم في ذلك أنّه ليس له الوفاء بما لا يملك. وقال من قال: إنّ عليه كفّارة نذره. وقال من قال: لا كفّارة عليه إذا لم يملك ذلك؛ فليس عليه كفّارة نذره. وأكثر القول: إنّه لا كفّارة عليه، ولا وفاء بنذر إذا نذر فيما لا يملك، كذلك معنا العبد لا يملك شيئا من أمره(2)، فالذي يقول: إنّ عليه كفّارة النذر إذا لم يجب عليه النذر، يرى على العبد إذا لم يجب عليه الوفاء بالنذر الكفّارة، ولا يرى عليه الوفاء بالنذر، والذي لا يرى على من /183/ نذر فيما لا يملك كفّارة ولا وفاء؛ فلا يرى على العبد كفّارة ولا وفاء، وهو أكثر القول، وهو الذي يروى عن محمد بن محبوب ?، والله أعلم بالصواب.
(1) أخرجه النسائي بلفظ: «لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم»، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 3812. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب النذر، رقم: 1641؛ وأبي داود، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 3313.
(2) زيادة من ق. وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.