الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٦٤فذلك معرفة الله حقّ معرفته»(1).
مسألة: ومنه: فإن قال قائل: ما الحجّة على من زعم أنّ الآلهة اثنان أو ثلاثة فصاعدًا؟ قيل له: لا يخلو الاثنان فصاعدًا يستطيع منع صاحبه عمّا خلق؛ فإذا كانوا كذلك؛ فقد صاروا كلّهم مقهورين؛ غير مستطيعين بخلق ما يريدون، فمن كان هكذا؛ فهو عاجز ليس بإله. فإن كانوا في القدرة سواء، وقد اصطلحوا جميعًا على الخلق؛ قيل له: ليس أحد يطلب الصلح إلا لجرّ منفعة أو لدفع مضرّة؛ فهم كلّهم محتاجون، والمحتاج إلى غيره لا يكون إلهًا؛ والله تعالى لا يحتاج إلى أحد، فهو الغنيّ الحميد.
مسألة من كتاب الإرشاد: الدليل على أنّ الله تعالى واحد، وأنّه لا إله غيره، وأنّه لا شريك له في الملك؛ قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون:91]، فلا إله غيره ولا خالق سواه، والدليل على أنّ الله خالق الأشياء ومحدثها؛ لو أنّ نطفة وضعت بين أيدي الخلق جميعًا يرونها ويمسّونها؛ لم يقدروا أن يخلقوا لها عظمًا، ولا لحمًا، ولا شعرًا، ولا بشرًا، ولا حياةً، ولا قدرةً، فكيف إذا كانت في ظلمة الرحم وبينها وبينهم الحجب الكثيرة؟! فهم عن صنعها أعجز، وعن تدبيرها أبعد، فعلمنا أنّ من جعل النطفة خلقًا هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء، والله أعلم. /37/
(1) ورد في مسند الربيع، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 826.