الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٧٨قلت: فإن كان رحما أو جارا أو أخا في الله، هل يجزيه أن يكفّر نذره ولا يصله؟ /189/ قال: لا، ويجب عليه أن يصله، ولم ير له أن يكفّر نذره ولا يصله.
مسألة: سألت أبا محمد الفضل بن الحواري عن رجل قال: "إن عافى الله ولدي فعلت كذا وكذا"؟ قال: إن كان طاعة؛ فلا بدّ من الوفاء به، وإن كان غير طاعة، فكان الذي سمّاه خروجا إلى بلد؛ فعليه أن يتصدّق بقدر مؤنته وكرائه إلى ذلك البلد إن أراد ألاّ يخرج، وإن خرج فعل ما سمّاه؛ فلا شيء عليه. وقد وجدنا في الأثر: إن أراد أن لا يخرج، وكان نذر أن يصلّي في ذلك البلد ويعمل فيه طاعة؛ فرّق كراءه إلى البلد، وعمل الطاعة في بلده التي نذر عنها.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إنّما عليه الكراء إذا نذر أن يخرج إلى بلد غير بلده، ويفعل شيئا من الطاعة في ذلك البلد؛ فإنّه إن شاء خرج [فعل ذلك](1)، وإن شاء فرّق كراءه إلى ذلك البلد، وعمل تلك الطاعة في بلده. وقال من قال: حتّى لا يقدر أن يخرج ثمّ يفرّق إن شاء ويفعل تلك الطاعة في بلده. وقال من قال: إن شقّ عليه الخروج؛ جاز له أن يفعل ذلك ولو قدر على الخروج. وأمّا إن كان نذر أن يخرج إلى بلد كذا وكذا يعمل شيئا لغير الطاعة، أو /190/ لغير عمل، أو لغير معنى إنّما هو خروج، فإن شاء خرج؛ فقد برّ، وإن شاء كفّر، وليس عليه كراء في ذلك، وهذا أكثر القول فيما وجدنا.
(1) زيادة من ق.