الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٦٥مسألة: التوحيد: الوصف لله - عز وجل - والتسمية له؛ بأنّه تعالى واحد؛ لا خلاف بين أهل اللغة أنّ من وصف شيئًا واحدًا وأفرده بالتسمية؛ فقد وحّده.
ومعنى التسمية للمسلمين بأنّهم موحّدون: أنّهم يثبتون معبودهم واحدًا. والتوحيد؛ الإيمان بالله لا شريك له، والله الموحّد.
والتوحيد أيضًا؛ الإقرار بالله، والتسمية له بالوحدانيّة سبحانه لا إله إلا هو الواحد القهّار.
وجملة التوحيد؛ أنّ الله واحد ليس كمثله شيء، والله أعلم.
مسألة: ومنه: قال أبو المؤثر: من عرف الله - عز وجل - أنّه واحد ليس كمثله شيء؛ فقد عرفه تبارك وتعالى، وهذا أقلّ ما يكون به الإنسان موحّدًا، فإن خطر بباله؛ أَجِسم هو أم ليس بجسم؟ أو محدود أو غير محدود؟ أم يعاين بالأبصار أم لا يعاين بها؟ أو سمع بذكر هذا؟ فقد نزلت بليّته، وعليه أن يعلم أنّ الله تبارك وتعالى ليس بجسم ولا محدود، ولا تحيط به الأقطار، ولا يرى بالأبصار في الدنيا، ولا في الآخرة، فإن جهل ذلك فلم يدر أَجِسم هو أو ليس بجسم، أو محاط به أو يرى أو لا يرى؛ فقد هلك، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب أهل المغرب: اعلم أنّ معرفة الله - عز وجل - لا تدرك بالحواسّ، ولا بتقليد الكبراء من الناس؛ وإنّما تدرك معرفته باستعمال النظر العقليّ الذي يؤدّي إلى العلم الضروريّ؛ وذلك أنّ جميع العالم ثلاثة أجناس: حيوان ذو عقل يتأتى منه الفهم والتمييز. وحيوان /38/ غافل لا يعقل التدبير. وموات ظاهرة فيه أعلام الصنعة والتقدير.
وكلّ ما في الوجود من الأفعال يدرك بوجهين: أحدهما: يدرك بالمعالجة والتعليم؛ كالصنائع الآدميّة بأسرها؛ من الخياطة، والكتابة، وسائرها. والثاني: لا